محمية بلحاف قاموس طبيعي زاخر

YNP -  خالد اشموري :

محمية بلحاف - بروم واقعة على الساحل الجنوبي لليمن والممتدة من بلحاف بمحافظة شبوة وحتى شواطئ بروم في البحر العربي بمحافظة حضرموت , هذا الامتداد قدر بحوالي 75كم طولا , وهي من المحميات الساحلية المهمة على مستوى الوطن العربي ككل , فهي تفرد بين ذراعيها الطويلتين قاموساً طبيعياً زاخراً بالمفردات الإحيائية , هناك جزر بحرية تقع قبالة هذه الشواطئ وقد طويت لتدخل نطاق المساحة الإجمالية المقدرة لهذه المحمية , ولعل من أبرز هذه الجزر جزيرة صخة وبراقة وغضرين الكبرى والصغرى , وجزيرة حلانية .

ثمة تقارب في الظروف البيئية والجغرافية للشواطئ اليمنية الغربية والجنوبية والشرقية تقرأ ذلك بوضوح من خلال الانتشار الملحوظ لأشجار المنجروف الساحلية , وهو تقارب مدهش اتدرون لماذا ؟ لأن مياه البحر الأحمر عالية الملوحة وتصل إلى 40بمقياس الملوحة المتعارف علمياً وهو ما نجده مختلفاً في مياه خليج عدن والبحر العربي إذ إن أقصى الملوحة تصل إلى 35وهذا يقودنا إلى فهم آلية التكيف لهولاء المخلوقات كضرورة للبقاء والحفاظ على النوع ...

سياحة في قلب بركان

مرت أحقاب جيولوجية منذ أن حدث الصدع الإفريقي العظيم والذي نتج عنه انفصال قارة أسيا عن إفريقيا مكونا البحر الأحمر , وعلى غرار هذه التغيرات الجيولوجية حدث ما يسمى بثورة البراكين العظمى وكان لهذا البلد نصيب وافر من هذه البراكين بعضها مشاكس ولكن الغالبية منها مسالمة.

لم تكن البراكين ـ حتى الآن ـ موضع هزل على الإطلاق فهي ظواهر طبيعية قائلة تبعث الدمار وتوزع الموت بالمجان تترك أثار غربية لكنها على المدى الطويل تخفف من حميتها وعنفوانها إلى أن تصبح جثة هامدة , عندئذ تصبح مزارات تحج إليها جموع عشاق سياحة المغامرات من كل مكان وحيث لم تكن الفكرة قد طرأت إلا بعد غدا العالم يستثمر كل شيء لصالحة حتى أماكن الخوف والموت .

ثمة بركان استوطن منطقة بلحاف منذ الآف السنين أطلق كرات النار وسحائب الغبار البركاني حتى أرهقة هذا الفعل فإذا به يعاود السكون والنوم الطويل ليخلف وراءه بحيرة بركانية عظيمة يغلب عليها ـ في الوقت الحالي ـ طابعاً سياحياً فريدا ً... ما تبقى من فتات هذا البركان انفردت به أشجار المنجروف فاحتلت المكان بلا هوادة لتشكل سوراً أخضر لهذه البحيرة الأمر الذي جعلها في غاية الجمال والروعة فقد استفادت أشجار  المنجروف من ذلك الثراء الغذائي الذي خلفته وتخلفه البراكين ,فهي ـ أي البراكين ـ من أخصب مناطق الأرض والغريب أنه حتى يومنا هذا لم نسمع عن تحرك سياحي يستغل مثل هذه المواضع والتي كان أخرها جبل الطير في البحر الأحمر .

محمية بلحاف من تنوعها بالطيور تكاد تشبه محمية برع الطبيعية مع اختلاف أن طيور برع مستوطنة ونادرة بينما في بلحاف فالطيور مهاجرة تستقر حسب جدولها الزمني الذي أقرته مسبقا لتمضي بعدها في رحلتها الطويلة نحو الجنوب .

 وفي محمية بلحاف تخرج الدلافين ما بين الفينة والأخرى وبنفس أسلوبها الاستعراضي الجميل وقلة من الزوار هم  من يظفرون بهذه اللحظات الخالدة , وقد سبق وان قلت لكم بان المكان صالح لسياحة الغوص بعيداً عن شبح اسمه القرش , فالدلافين تشكل درعاً يحمي الإنسان من فتك أسنان القرش الحادة وذلك حسب ما جاء من شرح لسلوك الكائنات الحية إيجابها وسلبها ... زبدة القول لا أريد أن تلاقي هذه الدلافين نفس المعاملة التي لاقتها السلاحف في جثمون فذلك يعطل المسيرة السياحية في المكان ولا يدعمها .